ملا محمد مهدي النراقي
270
انيس المجتهدين في علم الأصول
ويظهر الفائدة « 1 » في صيرورتهما دليلين عند المعارضة لدليل واحد ، فيرجّح بهما . وهذا الإيراد والتوجيه والفائدة آتية « 2 » فيما إذا قيل بحجّيّة المرسل إذا وجد مسندا من وجه آخر . وعلى ثاني جزءيه : أنّ حصول العلم المذكور إن كان من الاستقراء لمراسيله ، والاطّلاع من خارج على أنّ المحذوف فيها ثقة ، فهو في معنى الإسناد . وإن كان من إخبار الراوي بأنّه لا يرسل إلّا عن الثقة ، فمرجعه إلى الشهادة بعدالة المجهول . وسيجيء « 3 » ما فيه « 4 » . وإن كان من وجدانها مسانيد من وجوه أخر ، فقد عرفت « 5 » ما فيه . هذا ، مع أنّ القطع بتحقّق أحد الأمور الثلاثة في جميع مراسيل راو واحد مشكل ، فالحكم بحجّيّة مراسيل ابن أبي عمير ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر البزنطي ، وصفوان بن يحيى من أصحابنا ؛ نظرا إلى الأمر الأوّل غير ثابت ؛ لأنّا لم نتفحّص عن جميع الوسائط المحذوفة عن مراسيلهم حتّى نعلم أنّها ثقات ، بل لسنا متمكّنين من هذا الفحص ، وكذا حال المتقدّمين علينا . وحجّة من قال بحجّيّة مراسيلهم قول الشيخ في العدّة : وإذا كان أحد الراويين مسندا والآخر مرسلا ، نظر في حال المرسل ، فإن كان ممّن يعلم أنّه لا يرسل إلّا عن ثقة موثوق به ، فلا ترجيح لخبر غيره على خبره ، ولأجل ذلك سوّت الطائفة بين ما يرويه محمّد بن أبي عمير ، وصفوان بن يحيى ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر ، وغيرهم من الثقات الذين عرفوا بأنّهم لا يروون ولا يرسلون إلّا عمّن يوثق به وبين ما أسنده غيرهم ، ولذلك عملوا بمراسيلهم « 6 » .
--> ( 1 ) . أي بين مقتضى الإيراد ومقتضى التوجيه ؛ فإنّ مقتضى الإيراد هو عدم حجّيّة المرسل وانحصار الحجّيّة في المعاضد . وأمّا مقتضى التوجيه : فهو حجّيّة المرسل أيضا كالمعاضد ، فعند وجود المعارض الواحد يقع التعارض بين حجّة وحجّتين بناء على التوجيه ، وبين حجّة واحدة وحجّة واحدة بناء على الإيراد . واعلم أنّ هذا يفيد فيما إذا قلنا بمرجّحيّة الأكثر عددا ، وإلّا فلا تظهر الفائدة . ( 2 ) . في النسختين « آت » والصحيح ما أثبتناه . ( 3 ) . في ص 284 . ( 4 ) . كذا في النسختين . والأولى : « فيها » . ( 5 ) . في ص 266 من أنّ المسند ممّا يشترك فيه الأنواع الأربعة فليس مجرّد كون الخبر مسندا مساويا للحجّيّة . ( 6 ) . العدّة في أصول الفقه 1 : 154 .